د حافظ أحمد عجاج الكرمي
50
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
الفصل الأول الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام رابعا : الإدارة في يثرب « 1 » تختلف الروايات التي تصور لنا أول من سكن يثرب ، إذ تذكر بعض الروايات أن أول من سكن يثرب هم العماليق ثم تغلب عليهم اليهود « 2 » ، وبعد سيل العرم « 3 » في اليمن قدم العرب « الأوس والخزرج » ونزلوا يثرب إلى جانب اليهود « 4 » . إن المعلومات عن إدارة يثرب قليلة ومضطربة ، وهي عبارة عن إشارات قليلة بعكس المعلومات عن إدارة مكة ، ومن هنا ، فإننا لا نعرف عن يثرب إلا النزر القليل . ولعلنا من خلاله نعطي صورة أولية عن إدارة يثرب قبل الإسلام . « فإدارة يثرب المدنية » كانت بيد اليهود ابتداء ؛ إذ كان اليهود قد نزلوا في شعاب المدينة فأقاموا فيها المزارع والبساتين « 5 » ، وكان اليهود يخضعون في حكمهم للأحبار
--> ( 1 ) يثرب : « سميت بذلك ؛ لأن أول من سكنها بعد التفرق يثرب بن فانية بن مهلهل بن أزم ، وقد ذكر لها السمهودي أسماء كثيرة : أشهرها طيبة والباقية والمباركة وغيرها » . انظر : ابن الفقيه ، مختصر ( ص 23 ) . والبكري عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز ( 487 ) . معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ، تحقيق مصطفى السقا ، عالم الكتب ، بيروت ، سنة ( 1945 م ) ( ج 2 ، ص 1389 ) . ياقوت ، معجم ( ج 5 ، ص 430 ) . والسمهودي جمال الدين أبو المحاسن عبد اللّه بن السيد الشريف ( ت 1011 ه ) وفاء الوفا في أخبار دار المصطفى ، مطبعة الآداب والمؤيد ، مصر سنة ( 1326 ه ) ( ج 1 ، ص 7 - 19 ) . ( 2 ) الأصفهاني ، الأغاني ( ج 19 ، ص 94 ) . والسهيلي ، الروض ( ج 4 ، ص 290 ) . وابن خالدون ، تاريخ ( ج 2 ، ص 286 ) . وجواد علي ، المفصل ( ج 4 ، ص 133 ) . ( 3 ) ذكرت قصة سيل العرم في القران ، انظر : سورة الزخرف : اية ( 15 ، 16 ) . سيل العرم : ماء أحمر أرسله اللّه في السد فغار الماء . وقيل : العرم : اسم الوادي ، وقيل : المطر الشديد الذي أرسله اللّه عليهم . انظر : الزمخشري ، الكشاف ( ج 3 ، ص 385 ) . والقرطبي ، الجامع ( ج 14 ، ص 285 ) . وأبا حيان أثير الدين أبا عبد اللّه بن يوسف ( ت 754 ه ) البحر المحيط ( ط 1 ) مطبعة السعادة ، مصر سنة ( 1328 ه ) ( ج 8 ، ص 269 ) . والسيوطي ، الدر المنثور ( ج 6 ، ص 691 ) . ( 4 ) ابن رستة أبو علي أحمد بن عمران ( توفي نحو 300 ه ) الأعلاق النفسية ليدن ، نسخة مصورة عن بغداد ، مكتبة المثنى سنة ( 1891 م ) ( ص 630 ) . وابن الأثير ، الكامل ( ج 1 ، ص 655 ) . وابن خالدون ، تاريخ ( ج 2 ، ص 288 ، 289 ) . والسمهودي ، وفاء ( ج 1 ، ص 125 ) . ( 5 ) ابن رستة ، الأعلاق ( ص 63 ) . وابن الأثير ، الكامل ( ج 1 ، ص 655 ، 658 ، 680 ، 681 ) . وابن خالدون ، تاريخ ( ج 2 ، ص 288 ، 289 ) . والسمهودي ، وفاء ( ج 1 ، ص 125 ، 126 ) . وسيديوا ، تاريخ العرب العام ، ترجمة عادل زعيتر ، دار إحياء الكتب العربية ( 1367 ه ، 1948 م ) ( ص 51 ) .